أرشيف شهر نوفمبر 2008

التغيير

5 نوفمبر 2008

402 x 477 pixles

أشعر بما سبق، أشعر به تمامًا. وسأعود لأشرح ما أشعر به جيدًا..

ها أنا عدت لأشرح..

اليوم أشعر بذلك الشيء السعيد.
الشيء الذي أشعر به الآن.
أشعر بالشيء الجديد، الذي لم أشعر به مسبقًا.
أشعر بالوطنية بلا مواطنة.
لا أعني الشعور بالانتماء إلى وطن.. ولكني اليوم أشعر بالوطنية، أعني الرصد الحقيقي لتجربة الإحساس بالوطنية لدى الآخرين، المواطنين الحقيقيين.

بعيدًا عن السياسة، بعيدًا عن القرارات وما حدث وما يمكن أن يحدث، بعيدًا عن ذلك كلّه. أجد نفسي مجبرًا على القول، أن اليوم، الرابع من نوفمبر لعام 2008، لم يكن يومًا عاديًا. كان يومًا ممتلئًا بالمشاعر. يومًا حافلاً بالسعادة. بعد عامين من أول متابعةٍ مني للحملات الرئاسية للحزبين، بعد الترقب والحماس ومتابعة الحقائق والإشاعات، بعد النقاشات الحامية والجدل، بعد الاتفاق والاختلاف ومن ثم الاتفاق، بعد ذلك كله، جاء اليوم، اليوم المختلف والممتلئ، اليوم الذي وقفت فيه بين الحشد، الحشد اليفوق المائة والستين ألف شخص بذات المكان، بذات الحديقة، غرانت بارك، ومئات الآلاف خارجها، اليوم الذي وقف فيه باراك أوباما محيياً وشاكرًا للكل، الكل السانده ليصل معه إلى هذه المرحلة، المرحلة التي يقف فيها ليحيي المباركين السعداء، السعداء لوقوفه أخيرًا كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية، وقبل ذلك كإنسان يشعر العالم معه بصدقه ورغبته بالسلام والتغيير.
باراك أوباما الأمريكي الأفريقي. باراك الذي يتحدث فيصمت الجميع، لا للسلطة وعلوية الخطاب والصوت، بل لمنطقه وصدقه. الرجل الذي وُجد ليغيّر الثقافة الأمريكية، وعندما أقول يُغيّر فكلمة التغيير ليست مجرّد كلمة دعائية استخدمها مدراء الحملة الإنتخابية الخاصة به، بل كلمة بدأت تتضح ملامحها في الحياة. الأسود والأبيض، اللاتيني والهندي، العربي والآسيوي، وقفوا جميعًا الليلة، في مكانٍ واحد في غرانت بارك، وخلف الشاشات في كلّ مكانٍ في الأرض، ليوزعوا السعادة بالتساوي بينهم، بالأحضان، بالرقص، بالغناء، بالمشي قافلة واحدة في شوارع شيكاغو تعبيرًا عن الفرح، وانتهاء عصر بوش.

في القطار المزدحم، شاب أمريكي من أصل أفريقي، لو رأيته قبل اليوم لقلت أنه فرد مؤثر في إحدى عصابات الجنوب من شيكاغو، كان يجلس على مقعدٍ جوار الباب، مستمعاً إلى الآيبود، وعندما توقف القطار بإحدى المحطات، دخلت سيدة بيضاء، تخلى الشاب عن مقعده ليقدمه لها. هذا المشهد القصير الصامت، جعلني أؤمن أن هذه هي بداية التغيير الذي أقصد، بعيدًا عن السياسة والتغيير في التعامل الخارجي، بل التغيير على مستوى الشعب، ثقافة المجتمع، والتعامل بين الأفراد.

أشعر بما سبق، أشعر به تمامًا. وقد أكرر الحديث عن هذا مراتٍ أخرى، لأشرح ما أشعر به جيدًا..