الحبق الحافي. (13)
.
هذا الليل يشعرُ بالوحدة.
ينتظر يدكِ لتمسك بيده، وتسيرُ معه على شاطئ البحيرة. هذا الليل يعطي العابرين ظهره، لا أرى سوى كتفيه تهتزان. هذا الليل يبكي، وأنتِ منشغلةٌ بلوحاتك وألوانك.
ولكنكِ لا تعنيني كثيرًا يا كورين!. أنتِ لست لـ الليل حقيقةً، وأنتِ لا تُهمّين الليل. وأنا. أنا أوجه جلّ الذاكرة والحكي والشوق، لها، أمي.
أمي، تقفين على شاطئ الذاكرة كلّ يومٍ يا أمي، تلوحين لكلّ المراكب القادمة والراحلة، تسألينهم عنيّ، وأنا على الضفة الأخرى أراكِ. ألوّح لكِ، ولا ترين!. أشتاقكِ كما تفعلين، وأشاهدكِ في عيونِ الأمهات مع أطفالهنّ في القطارات وفي قسم الخضروات في البقالات الكبيرة. أراكِ في نومي وفي سقف الحجرة. ألمحكِ تمشين في صالة البيت، تبخرين البيت برائحة الذكريات الحميمة. بذاكرة الصباح، صباح الجمعة، ويوم العيد المجيد. أراك توقدين “الميفة” في بيت خالتي. وتقفين وبيدكِ عود من شجرة لوز تحركين به الفحم المشتعل، كذاكرتي الآن، وكشوقي يتقلب في سماء هذا الليل.. الليل الذي يشعر بالوحدة.
كل الأشياء تذكرني بك. أنتِ الأشياء حولي. أنتِ الكرسي يحتضنني ويرجّح بي كـ”هندول”! أنتِ النافذة وما وراء النافذة، أنتِ القادم من شاشة الكمبيوتر، تتشكلين ككلمات وأتشكلُ كطفلٍ يتلعثم في كلّ الكلام. ثم أتذكركِ. تذاكرين لي دروسي، تدّعينَ متابعتك القرائية بما تسمعين مني، أتذكركِ تصححين لي أخطائي وأنا أتلو سورة البينة، أرتل بأخطائي ليل الواجبات السهلة. كنتِ تمسكين بالمصحف بين يديك، تنظرين إلى السطور، وتقنعيني أنكِ تجيدين القراءة، وعندما وصلتُ إلى الصف السادس ابتدائي، التحقتِ أنتِ بمدرسة محو الأمية!
أسأل الليل أين أنت؟
ولا رد يأتي سوى صوت الانتظار، والقطار.. القطار من بُعدٍ.. يتلو صوت الصافرة.
9 أبريل 2010 في الساعة 11:27 ص
عزيزي خالد
كلنا يعزينا الشعر وبه نتأسي ونسلو ولعل في قصيدة نزار مايواسيك او يبعث في روحك الشاعره بعض السلوى:
صباح الخير … يا حلوة …
صباح الخير … يا قديستي الحلوة
مضى عامان يا أمي
على الولد الذي أبحر
برحلته الخرافية
وخبأ في حقائبه …
صباح بلاده الأخضر
وأنجمها، وانهرها، وكل شقيقها الأحمر
وخبأ في ملابسه
طرابيناً من النعناع والزعتر
وليلكةً دمشقيةً …
2
أنا وحدي …
دخان سجائري يضجر
ومني مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ …
تفتش – بعدُ – عن بيدر
عرفت نساء أوروبا …
عرفت عواطف الإسمنت والخشب
عرفت حضارة التعب …
وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر
ولم أعثر …
على امرأة تمشط شعري الأشقر
وتحمل في حقيبتها …
إليَّ عرائس السكر
وتكسوني إذا أعرى
أيا أمي …
أيا أمي …
أنا الولد الذي أبحر
ولا زالت بخاطره …
تعيش عروسة السكر
فكيف … فكيف يا أمي
غدوت أباً …
ولم أكبر …
3
صباح الخير، من مدريد
ما أخبارها الفلة ؟
بها أوصيك يا أماه …
تلك الطفلة الطفلة
فقد كانت أحب حبيبة لأبي …
يدللها كطفلته
ويدعوها إلى فنجان قهوته
ويسقيها …
ويطعمها …
ويغمرها برحمته …
… ومات أبي
ولا زالت تعيش بحلم عودته
وتبحث عنه في أرجاء غرفته
وتسأل عن عباءته …
وتسأل عن جريدته …
وتسأل - حين يأتي الصيف –
عن فيروز عينيه
لتنثر فوق كفيه …
دنانيراً من الذهب …
4
سلاماتٌ .
سلاماتٌ .
إلى بيت سقانا الحب والرحمة
إلى أزهارك البيضاء … فرحة (ساحة النجمة)
إلى تختي …
إلى كتبي …
إلى أطفال حارتنا …
وحيطان ملأناها …
بفوضى من كتابتنا …
إلى قطط كسولات
تنام على مشارفنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شباك جارتنا
مضى عامان … يا أمي
ووجه دمشقَ،
عصفور يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا …
وينقرنا …
برفق من أصابعنا …
مضى عامان … يا أمي
وليل دمشقَ
فلُّ دمشقَ
تسكن في خواطرنا
مآذنها … تضيئ على مراكبنا
كأنَّ مىذن الأموي …
قد زرعت بداخلنا …
كأنَّ مشاتل التفاح …
تعبق في ضمائرنا
كأنَّ الضوء والأحجار
جاءت كلها معنا …
5
أتى أيلول أماه …
وجاء الحزن يحمل لي هداياه
ويترك عند نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلول … أين دمشق ؟
أين أبي وعيناه
وأين حرير نظرته ؟
وأين عبير قهوته ؟
سقى الرحمن مثواه .
وأين رحاب منزلنا الكبير …
وأين نعماه ؟
وأين مدارج الشمشير …
تضحك في زواياه
وأين طفولتي فيه ؟
أجرجر ذيل قطته
وآكل من عريشته
وأقطف من (بنفشاه).
دمشق . دمشق .
يا شعراً
على حدقات أعيننا كتبناه
ويا طفلاً جميلاً …
من ضفائره صلبناه
جثونا عند ركبته …
وذبنا في محبته
إلى أنْ في محبتنا قتلناه
9 أبريل 2010 في الساعة 2:42 م
انت تعطيني روحاً للكتابة يا خالد
احترامي
10 أبريل 2010 في الساعة 7:14 م
الأمهات يالقلوبهن
تجيد الكتابة عنهن بشدة
حد أني أرغب بإحتضان أمي
12 أبريل 2010 في الساعة 11:05 ص
الدزينة الأولى في كفه .. وهذه الحبقة في كفه !
عسى أن تعود لها قريبًا قريبًا وتقطع صوت الإنتظار ، صوت القطار وصوت الشوق المؤذي .
13 أبريل 2010 في الساعة 8:26 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مأروع ماتكتب ياخالد
وفقك الله وحفظك كم أشتاق إليك وإلى الجلوس معك على شاطئ الطرفة في ليلة مقمرة
16 أبريل 2010 في الساعة 7:12 م
خالد
رصيف ـك يدفعني لـ الجلوس
والبكاء أمام أعين المارة
جمعك الله بها
17 أبريل 2010 في الساعة 10:05 م
الطفل والظل، جميلة هذه القصيدة.
سلاماتٌ .
سلاماتٌ .
إلى بيت سقانا الحب والرحمة
إلى أزهارك البيضاء … فرحة (ساحة النجمة)
إلى تختي …
إلى كتبي …
إلى أطفال حارتنا …
وحيطان ملأناها …
بفوضى من كتابتنا …
إلى قطط كسولات
تنام على مشارفنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شباك جارتنا
مضى عامان … يا أمي
ووجه دمشقَ،
عصفور يخربش في جوانحنا
يعض على ستائرنا …
وينقرنا …
برفق من أصابعنا …
مضى عامان … يا أمي
وليل دمشقَ
فلُّ دمشقَ
تسكن في خواطرنا
مآذنها … تضيئ على مراكبنا
كأنَّ مىذن الأموي …
قد زرعت بداخلنا …
كأنَّ مشاتل التفاح …
تعبق في ضمائرنا
كأنَّ الضوء والأحجار
جاءت كلها معنا …
منذ أن أضفت القصيدة هنا، وأنا أرتل هذا المقطع كتعويذة شوق.
شكرًا يا دكتور.
17 أبريل 2010 في الساعة 10:06 م
العتر
مرور كهذا يحرضني على الكتابة أكثر
شكرًا أيها الأنيق.
17 أبريل 2010 في الساعة 10:07 م
نوفة
إفعلي ذلك، فاجئيها بحضن
هذه التفاصيل الصغيرة،
تعمر قلوب الأمهات، فيعيشون أكثر.
17 أبريل 2010 في الساعة 10:08 م
منيرة
شكرًا على أمنياتك الجميلة
وشكرًا على تواجدك الحميم
الودّ دائمًا..
17 أبريل 2010 في الساعة 10:10 م
أبو المهند
هذه المرة سآتي في الشتاء
ستكون الأجواء أكثر تصالحًا معنا
وسيكون القمر مستعدًا لإحياء السهرة.
شوق متبادل يا قريب
الودّ
17 أبريل 2010 في الساعة 10:37 م
سوير
لا حاجة للبكاء
شكرًا لهذا التعاطف
اللغة صنعت الكثير من الحزن، ولا وجود للحزن هنا
كثيرة هي الأشياء التي يمكنك صناعتها بهذه المادة الخام: لغة!
18 أبريل 2010 في الساعة 12:46 م
خالد ردك علي سوير يؤكد انك اصبحت مثَال(بتشديد الثا) غير عادي
23 أبريل 2010 في الساعة 6:28 ص
مُــــــــؤلمة..
………مُــــــــؤلمة..
………….مُــــــــؤلمة..
مشاآعر الفقــــــد..
فكــيفـــ..؟
إذا كانتــــ الامــ…
~
رائعــ إإإحسساس كلماتكــً
~
دمتـــــــــ
27 أبريل 2010 في الساعة 7:15 م
الطفل والظل، هل تعتقد ذلك ؛) ؟
____________________
هذا أنا، شكرًا على المشاعر الجميلة
الودّ.
12 يوليو 2010 في الساعة 7:50 م
:
العبور هُنَا
تأكيد على أنَّ الحياة تُمارس طقوسها بِشكلٍ جيَّد .
13 يوليو 2010 في الساعة 1:11 ص
وتأكيدٌ على أنني محظوظٌ بعبورك جدًا.
شكرًا دانتيل.